عمار عبودى محمد حسين نصار
36
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
لاقت هذه الوثائق ترحيبا واستجابة من قبل الناس لسماعها وتنفيذ ما جاء فيها من أوامر وذلك في الأجيال التي تلت الجيل الأول من المسلمين ، وهذا ما أوضحه محمد بن سعد ( ت 230 ه ) في روايته التي أورد فيها مكانة هذه الوثائق وما كانت تلقاه من قبل المسلمين وأن أمرها لنافذ ولا يحتاج إلى مراجعة « 16 » . لم يصلنا من أصول هذه الوثائق سوى أصلين أو ثلاثة كما ذكر ذلك الحيدر آبادي « 17 » ، وهذا راجع إلى كون هذه الوثائق قد كتبت على مواد قابلة للتلف والتحلل بسرعة ك ( الأعشاب والبردي والرق ) ، فضلا عن ذلك كله فإن بقية الوثائق قد حوتها المجاميع الحديثية وكتب السيرة والفقه ، إذ بينت دراسة الحيدر آبادي أماكن هذه الوثائق من تلك المصنفات « 18 » . ثالثا : مدونات الصحابة والتابعين : هذه المدونات هي ما كتبه الصحابة والتابعون في صحف ورقاع مما سمعوه أو شاهدوه من أحداث عاصروها تخص سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله ، ولكن هذه المدونات قد تضاربت فيها الآراء حول صحة الروايات التي أشارت إلى قيام بعض الصحابة والتابعين بتدوين مشاهداتهم وسماعاتهم لبعض أحداث السيرة « 19 » .
--> ( 16 ) ينظر ، الطبقات الكبرى ، نشر ادوارد سخاو ، ليدن ، هولندا ، 1322 ه ، 6 / 77 . ( 17 ) ينظر ، مجموعة الوثائق السياسية ، ص 43 ، 72 ، 80 . ( 18 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 3 - 279 . ( 19 ) ينظر ، عوجان ، وليد ، النهي عن تدوين غير القرآن ، مجلة البحوث والدراسات ، جامعة مؤتة ، الأردن ، مجلد 10 ، عدد 3 ، آب ، 1995 ، ص 65 - 98 .